أبوظبي تستعد لدخول نحو 15,900 وحدة سكنية جديدة إلى السوق في 2026 — والطلب يتجاوز كل التوقعات
كشفت أحدث بيانات شركة كافندش ماكسويل للاستشارات العقارية، التي نشرتها صحيفة الخليج بتاريخ 11 مارس 2026، أن ما يقارب 15,900 وحدة سكنية مقررٌ اكتمالها في أبوظبي خلال العام الجاري 2026. ويأتي هذا الإعلان في أعقاب عام استثنائي سجّل فيه سوق العقارات في العاصمة أرقاماً قياسية على صعيد الصفقات والمبيعات، مما يضع أبوظبي في مرحلة حساسة تتشابك فيها ديناميكيات العرض والطلب بصورة لافتة.
عام 2025: أرقام لم تشهدها العاصمة من قبل
قبل الحديث عن المستقبل، لا بد من قراءة ما أسس له عام 2025. فوفق تحليل كافندش ماكسويل، بلغت إجمالي مبيعات العقارات في أبوظبي 73.2 مليار درهم، فيما قفزت عدد الصفقات السكنية بنسبة 55% على أساس سنوي لتصل إلى 22,400 صفقة.
وكان العقار على الخارطة المحرّك الرئيسي لهذا النمو، إذ استحوذ على 71% من إجمالي الصفقات، بعد أن ارتفعت مبيعاته بنسبة 68% لتبلغ نحو 15,900 صفقة مقارنةً بـ 9,400 صفقة في العام الذي سبقه. كذلك نما قطاع العقارات الجاهزة للتسليم بنسبة 31%، مما يدل على أن قاعدة المشترين توسّعت لتشمل فئات متعددة، من مستخدمين نهائيين إلى مستثمرين ومشترين من خارج الإمارات.
وعلى صعيد المعروض، تسلّمت السوق نحو 7,000 وحدة سكنية جديدة خلال عام 2025، ليرتفع بذلك إجمالي المخزون السكني في أبوظبي إلى ما يقارب 315,000 وحدة.
15,900 وحدة في الطريق — لكن ما الذي سيُسلَّم فعلياً؟
الرقم المُعلَن عن خط أنابيب التسليمات لعام 2026 لافت بلا شك، غير أن المحللين يدعون إلى قراءته بحذر. فاستناداً إلى أنماط التسليم التاريخية في السوق، تتوقع كافندش ماكسويل أن تتراوح الوحدات المُسلَّمة فعلياً بين 6,500 و9,000 وحدة — وهو فارق جوهري عن الرقم المستهدف.
وقال أندرو لافر، المدير في كافندش ماكسويل أبوظبي، إن هذه الوتيرة المتدرجة في التسليم تُسهم في امتصاص العرض الجديد دون إحداث ضغط مفاجئ على الأسعار، مضيفاً أن نمو المبيعات في قطاعي الخارطة والجاهز في آنٍ واحد يعكس قاعدة سوقية متنوعة وصحية، وليس نمواً مصطنعاً في قطاع بعينه.
وبالنظر إلى ما هو أبعد من 2026، يمتد خط أنابيب التطوير ليشمل 16,800 وحدة متوقعة في عام 2027، و22,300 وحدة في عام 2028، مما سيرفع إجمالي المخزون السكني في أبوظبي إلى ما يقارب 371,800 وحدة بنهاية العقد.
الأسعار في اتجاه واحد: إلى الأعلى
رغم حجم العرض المرتقب، لا تبدو توقعات الأسعار في صالح المشترين الباحثين عن تراجع وشيك. فقد رصدت فالوستراتيجي نمواً في أسعار العقارات السكنية بلغ 16% خلال عام 2026، بتسارع ملحوظ عن نسبة 13% المسجّلة في العام الذي سبقه.
والأبرز في توقعات 2026 أن الشقق السكنية باتت مرشحة لتتفوق على الفيلات في معدلات ارتفاع القيمة الرأسمالية — وهو تحوّل لافت في ديناميكيات السوق.
ويُعزى هذا الاتجاه إلى الطلب المتزايد على المجتمعات الحديثة المتكاملة التي تجمع بين الراحة والقيمة السعرية المعقولة.
أما على صعيد الإيجارات، فتتوقع فالوستراتيجي ارتفاعاً بمعدل 6% في المتوسط، فيما ذهبت كوشمان آند ويكفيلد إلى توقعات أكثر جرأة، إذ رجّحت نمواً في أسعار البيع والإيجار يتراوح بين 8 و12% خلال العام الجاري، مستندةً إلى ضيق المعروض وقوة الطلب.
وفي السياق ذاته، أسهم قرار المصرف المركزي الإماراتي بخفض أسعار الفائدة إلى 3.65% في ديسمبر 2025 في تخفيف أعباء التمويل العقاري، مما يُوسّع قاعدة المشترين لتشمل فئات من الدخل المتوسط كانت تجد صعوبة في الوصول إلى ملكية السكن.
ما الذي يدعم الطلب؟
لا تقوم قوة سوق أبوظبي على مجرد أرقام الصفقات، بل على منظومة من العوامل الهيكلية التي تُغذّي الطلب باستمرار.
فقد تجاوز عدد سكان أبوظبي حاجز 4 ملايين نسمة في عام 2024، وسط استمرار تدفق الكفاءات والمواهب الأجنبية المدعومة ببيئة تنظيمية جاذبة، أبرزها برنامج الإقامة الذهبية الذي يستهدف أصحاب الثروات العالية والكفاءات المتميزة.
فضلاً عن ذلك، تواصل الاقتصاد غير النفطي نموّه، بينما تضخّ مشاريع البنية التحتية الكبرى — كشبكة السكك الحديدية وخطوط المترو المخطط لها — مزيداً من الثقة في مستقبل العاصمة على المدى البعيد.
وتشير البيانات إلى أن المعاملات العقارية في أبوظبي تتمركز بشكل رئيسي في جزيرة الريم وجزيرة ياس وجزيرة فهيد والسعديات، وهي مناطق تعكس التوجه الواضح نحو المجتمعات المتكاملة عالية الجودة.
خلاصة: سوق يبني على أسس متينة
تدخل أبوظبي عام 2026 من موقع قوة حقيقية، لا من موقع مضاربة. فالطلب واسع وموزّع على فئات متعددة من المشترين، والعرض يتدفق بوتيرة منضبطة لا تُشعل فقاعة ولا تُقمع طموحات المطورين، والمشهد الاقتصادي الكلي يوفر بيئة داعمة للنمو.
وما لم يحدث تحوّل مفاجئ في المعطيات العالمية أو المحلية، يبدو السوق العقاري في العاصمة مهيأً لعام آخر من النمو المستدام والمتوازن.